تعيش أروقة النادي الأهلي هذه الأيام على وقع حسم متسارع لملفات كانت حتى وقت قريب عالقة في منطقة الضبابية. ففي خضم موسم انتقالات يبدو الأكثر جدية في السنوات الأخيرة، تتضح ملامح خطة إعادة الهيكلة الشاملة التي تتبناها الإدارة الجديدة، والتي تقوم على ركيزتين متوازيتين؛ التخلي عن العقود المُكلفة التي لم تعد تتوافق مع التوجه المالي الجديد، والحفاظ على الركائز الفنية الأساسية التي تمثل عمود الفريق. وبين هذا وذاك، يقف تريزيجيه ومحمد هاني في مقدمة المشهد كل في موقعه المغاير.
تريزيجيه.. المؤشرات تتجه نحو الرحيل
120 مليون جنيه رقم لم يعد مقبولاً
بات ملف محمود حسن تريزيجيه الأكثر حضوراً على طاولة مسؤولي الأهلي في هذه المرحلة، وتتكاثر المؤشرات يوماً بعد يوم التي تُشير إلى أن الفراق بين الطرفين في سوق الصيف بات الأرجح. فراتبه الذي يقترب من 120 مليون جنيه سنوياً يُمثّل رقماً لم تعد القلعة الحمراء مستعدة للدفاع عنه في ظل سياستها الجديدة الرامية إلى خفض سقف الرواتب وإعادة ضبط التوازن المالي داخل الفريق.
اهتمام خارجي يُسرّع الحسم
لا يواجه الأهلي أزمة في إيجاد مشترين محتملين لتريزيجيه، إذ تُشير المعطيات إلى وجود اهتمام من أندية خارجية بالتعاقد معه، وهو ما يجعل إدارة الأهلي مرنة في دراسة العروض الواردة دون أن تُغلق أبوابها. والنادي الذي يُريد تحقيق عائد مادي من رحيل اللاعب يجد في هذا الاهتمام الخارجي ورقة مريحة في مفاوضاته.
بدائل تُضعف حجة الإبقاء
تزداد احتمالية رحيل تريزيجيه مع وجود بدائل مطروحة جدياً لتعزيز خط الهجوم، في مقدمتها الجناح المميز حامد عبد الله المنتسب لنادي إنبي، فضلاً عن مناقشات جارية حول إمكانية استعادة أحمد عبد القادر من تجربته في الاحتراف الخارجي. هذه الخيارات المطروحة تُقلص من الحاجة الفنية للإبقاء على تريزيجيه بعقده المُرهق مالياً.
محمد هاني.. التجديد قرار شبه محسوم
ركيزة لا يمكن الاستغناء عنها
على الطرف الآخر من المعادلة، يسير ملف محمد هاني في اتجاه مغاير تماماً، إذ توصلت إدارة الأهلي إلى قناعة مبدئية راسخة بتجديد عقد الظهير الأيمن للفريق، وهو ما جاء ثمرة طبيعية لتوصيات فنية وإدارية متوافقة أكدت أن اللاعب يمثل أحد الأعمدة التي لا يمكن التفريط فيها في البناء الدفاعي للفريق خلال السنوات الماضية.
زيادة مالية مكافأة على الوفاء
لن يكون التجديد مجرد تمديد روتيني، بل سيشمل تحسيناً في المقابل المالي للاعب تقديراً لدوره الأساسي واعترافاً بمستواه المتميز على الصعيدين المحلي والدولي، لا سيما ما يقدمه مع منتخب مصر في كأس العالم 2026 من أداء يُثبت يوماً بعد يوم أنه في قمة أدائه.
انتظار نهاية المونديال لإطلاق المفاوضات الرسمية
اختارت الإدارة توقيتاً مدروساً لفتح ملف التجديد رسمياً، إذ قررت الانتظار حتى ينتهي مشوار هاني مع المنتخب في كأس العالم قبل الجلوس على طاولة التفاوض، في خطوة تُعبر عن احترام التزامات اللاعب الوطنية وتُريحه من ضغط المفاوضات المتزامنة مع البطولة.
إعادة تشكيل شاملة.. والهدف موسم أقوى
تؤكد هذه التحركات المتوازية أن النادي الأهلي يُدير مرحلته الانتقالية بعقلية مختلفة تجمع بين الحذر والحسم. فهو لا يُغلق الباب أمام أي اسم كبير إذا كان وجوده يُثقل الميزانية دون مردود فني مقنع، ولا يُفرّط في عنصر أساسي بحجة الضغط المالي إذا كانت قيمته الفنية تستحق الاستثمار.
خاتمة
يمر النادي الأهلي بلحظة تحول حقيقي تستلزم قرارات شجاعة وغير مجاملة. فبين رحيل متوقع لنجم مُكلف وتجديد مرتقب لركيزة أساسية، يرسم النادي ملامح وجهه الجديد للموسم المقبل. وما يحدث اليوم داخل أروقة القلعة الحمراء ليس مجرد صفقات انتقالية، بل هو إعادة بناء حقيقية تستهدف استعادة مكانة النادي على قمة الكرة المصرية والأفريقية.
الأسئلة الشائعة
لماذا يتجه الأهلي لرحيل تريزيجيه؟
بسبب راتبه المرتفع الذي يقترب من 120 مليون جنيه سنوياً، والذي يتعارض مع السياسة المالية الجديدة للنادي.
ما هي البدائل المطروحة لتعويض تريزيجيه في الأهلي؟
من أبرز البدائل حامد عبد الله لاعب إنبي، بالإضافة إلى إمكانية استعادة أحمد عبد القادر من احترافه الخارجي.
لماذا قرر الأهلي تجديد عقد محمد هاني؟
لأنه يمثل ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في البناء الدفاعي للفريق، وتقديراً لمستواه المتميز محلياً ودولياً.
هل سيشمل تجديد عقد محمد هاني زيادة مالية؟
نعم، سيشمل التجديد تحسيناً في المقابل المالي للاعب تقديراً لدوره الأساسي ومستواه المتميز.
متى ستبدأ المفاوضات الرسمية مع محمد هاني؟
قررت الإدارة الانتظار حتى انتهاء مشوار هاني مع منتخب مصر في كأس العالم قبل الجلوس على طاولة التفاوض.



